الشيخ محمد اليزدي
272
فقه القرآن
وبيان عدم الوجه لبقاء الحرمة ، مع أنهم هم الذين كانوا قد بدءوكم بالنقض أول مرّة وهتك حرمة العهد وحرمة الأشهر الحرم ، فعليهم اثم ذلك فلا بد لكم من مقاتلتهم . وبذلك يخصص اطلاق الآيات الدالة على حرمة القتال في الأشهر الحرم ، وانه لا حرمة بعد نقضهم في أي وقت وأي حكم أو عهد ، وعليكم بالقتال ، كما أن الأمر كذلك لدى العرف والعقلاء ، فالحكم ارشادي كما لا يخفى . مع صراحة قوله تعالى : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( البقرة [ 2 ] الآية 194 ) في الحكم ، وسيأتي الكلام فيه في كتاب القصاص إن شاء الله . هذا تمام الكلام في الجهاد وما يرتبط به من متصديه ومجاهديه وكيفيته ووقته ولزوم مقابلة العدو ومقاتلته والعمل بالمثل مع من اعتدى . الدفاع الدفاع في اللغة منع الغير وايجاد المانع على طريق تحصّل المقتضي . وفي المصطلح دفع الخصم ومنعه عن مختلف شؤون الحياة كالنفس والعرض والمال ، والدين من أعلى مراتب العرض وأثمن وأغلى شؤون الحياة ، حيث إنه يدافع عنه بالمال والعرض بل بالنفس في بعض مراتبه ، وهو أمر عقلائي يدركه كل انسان بل يحسّه كل ذي حياة ، أرشدت إليه الآيات المباركات وروايات المعصومين ( عليهم السّلام ) ، قال تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً . ( الحج [ 22 ] الآية 40 ) ، فان الله تعالى دفع شرّ الناس عن شرائعه ومقدّساته ومساجده بأيدي آخرين منهم إبقاء لمعالم دينه ، وإنارة لمشاعل شريعته على طريق العباد إلى السعادة الأبدية اللائقة بالانسان ، وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ .